اللهم إني أسألك الثبات على الأمر
الثبات على الأمر من أعظم ما يمكن أن يطلبه الإنسان من الله تعالى، إذ أن العالم مليء بالفتن والشهوات التي قد تغرينا عن طاعة الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا أحد أصبر عند بلاء الله مني”.
والثبات على الأمر لا يُقصد به فقط الثبات على طاعة الله، بل الثبات على الحق والعدل والفضيلة في كل الأحوال، فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: “واصبر، وما صبرك إلا بالله”، وهذا يعني أن الصبر لا يكون إلا بالله، ولا يتم إلا بمعونة الله وتوفيقه.
أهمية الثبات على الأمر
للثبات على الأمر فوائد كثيرة، منها:
إن التمسك بالأوامر الإلهية يؤدي إلى الفوز بالجنة والنجاة من النار، قال تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْجَنَّةُ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”.
والثبات على الأمر يؤدي إلى الفوز بالسعادة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: “وَأَمَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الثَّوَابُ الْحِسْنَىٰ”.
والثبات على الأمر يقوي الإيمان ويجعله ثابتًا لا يتزعزع، قال تعالى: “وَالَّذِينَ صَبَرُوا عَلَى مُصِيبَاتِهِمْ لَهُمْ أَجْرٌ لَا يَحْسَبُونَ”.
كيفية الثبات على الأمر
ولكي نثبت على الأمر، علينا باتباع الأمور التالية:
علينا أن نتقوى بالله تعالى، وندعوه أن يثبتنا على الحق، قال تعالى: “فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاصْبِرْ، إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ”.
علينا أن نكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: “أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ”.
علينا أن نجاهد أنفسنا ونكبح جماحها، قال تعالى: “وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ”.
أسباب عدم الثبات على الأمر
هناك أسباب عديدة تمنع الإنسان من الثبات على الأمر، منها:
عدم الإخلاص لله تعالى، فإذا كان الإنسان غير مخلص في عبادته وطاعته لله، فلن يثبت على الأمر، قال تعالى: “وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ”.
ضعف الإيمان، فإذا كان الإيمان ضعيفًا، فلن يستطيع الإنسان أن يثبت على الأمر، قال تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا”.
غلبة الشهوات، فإذا كانت الشهوات غالبة على الإنسان، فلن يستطيع أن يثبت على الأمر، قال تعالى: “وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا أُشْكِلَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ”.
كيف نتغلب على أسباب عدم الثبات على الأمر
ولكي نتغلب على أسباب عدم الثبات على الأمر، علينا باتباع الأمور التالية:
علينا أن نخلص في عبادتنا لله تعالى، ونعبده وحده لا شريك له، قال تعالى: “فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ”.
علينا أن نتقوى الله تعالى، ونخشى عذابه،قال تعالى: “اتَّقُوا اللَّهَ خُشُوعًا وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ”.
علينا أن نكبح جماح شهواتنا، ونخضعها لأوامر الله تعالى، قال تعالى: “وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا”.
نماذج على الثبات على الأمر
هناك العديد من النماذج المشرقة التي ثبّت الله قلوبها على الإيمان، ومن هذه النماذج:
النبي صلى الله عليه وسلم، الذي ثبّت الله قلبه على الأمر حتى في أحلك الظروف، قال تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ”.
الصحابة الكرام، الذين ثبتوا على الأمر حتى في وجه أقسى أنواع الاضطهاد، قال تعالى: “وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ”.
الثبات على الأمر في مواجهة الفتن
وفي مواجهة الفتن التي عصفت بالأمة الإسلامية، ثبّت الله قلوب الكثير من العلماء والدعاة على الأمر، ومن هؤلاء العلماء:
الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الذي ثبت على الأمر في مواجهة الحكام الظالمين، ودعا إلى العودة إلى الإسلام الصحيح، قال تعالى: “فَاعْبُدِ اللَّهَ وَاجْتَنِبِ الطَّاغُوتِ”.
الشيخ ابن باز، الذي ثبت على الأمر في مواجهة التيارات المنحرفة، ودعا إلى التمسك بالمنهج السلفي، قال تعالى: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا”.
الشيخ العثيمين، الذي ثبت على الأمر في مواجهة الشبهات، ودعا إلى تحكيم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: “فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ”.
الثبات على الأمر في مواجهة التحديات
وفي مواجهة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، ثبّت الله قلوب الكثير من الشباب المسلم على الأمر، ومن هؤلاء الشباب:
الشباب الذين ثابروا على طلب العلم، واستفادوا من علماء الأمة، قال تعالى: “وَابْتَغُوا الْعِلْمَ مِنَ الْمَهْدِ إِلَى